إرشادات حول الاستثمار

Emad Kamel Emad Kamel
مقالة Business Coaching تاريخ النشر : 1 year ago

تذكرت قصة حدثت في مصر بعد انتشار سوق الهواتف النقالة وتكالب كثير من الأفراد على فتح مراكز لبيعها وبيع ما يرتبط بها من كروت شحن شركات المحمول وخلافه، فبعد مرور عشر سنوات تقريبا أتى صديقي ينصحني أن استثمر معه في فتح مركز لخدمات المحمول والتجارة في كروت الشحن، وحاول بكل الطرق إقناعي بجدوى الاستثمار في هذا المجال لأن هناك من استثمر فيها منذ سنوات وحقق مكاسب طائلة، فقلت له: صحيح ما تقول ولكن ذلك كان في البدايات عندما كان السوق لازال بكرا، وكانت هوامش الأرباح مرتفعة، أما الآن فلا. نظر لي صديقي متعجبا ومستنكرا وأصر على رأيه، فكانت النتيجة أنه خسر ماله بل وتراكمت عليه الديون.


تذكرت هذه القصة وأنا أفكر في كتابة هذا المقال حول بعض النصائح والإرشادات حول الاستثمار، فبداية: هناك خطأ شائع بأن أي فرد أياً كانت طبيعته يمكنه الاستثمار في أي مجال وبأي قيمة، وهذا من الأخطاء الشائعة، فلكل فرد ما يناسبه من نوعيات الاستثمار المختلفة حسب سنه، ووضعه المادي والغرض من الاستثمار ودرجة تقبله للمخاطر ومدى معرفته وخبرته بالمجال ... إلخ. كما أن هناك خطأ شائع آخر في الاستثمار بأن الربح هو المعيار الوحيد للحكم على جدوى المشروع، والصحيح غير ذلك، فكما وللإنسان عينان، فأيضاً النظر لأي فرصة استثمارية لابد وأن يكون بعينين أحدهما للربح والأخرى للمخاطر والخسائر.


فالاستثمار بطبيعته العامة يقسم إلى قسمين:

الأول: الاستثمار المباشر (الحقيقي) مثل إقامة مشروعات أو شراء أصول أو الدخول في شراكات دائمة أو مؤقتة أو مضاربات... الخ.


أما النوع الثاني فهو الاستثمار غير المباشر (أو ما يطلق عليه الاستثمار المالي) مثل شراء أسهم الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية أو الاشتراك في صناديق الاستثمار بأنواعها المختلفة، وبطبيعة الحال سيتم التقييد بالشركات وصناديق الاستثمار التي تتوافق عملياتها مع الشريعة الإسلامية.


فالشخص المقبل على اتخاذ قرار البدء في الاستثمار ولكي يأخذ القرار الصواب، فلابد وأن يقوم بالخطوات التالية، على أن يكون عامل السن وطبيعة الدخل و حجم المدخرات هي العوامل المحددة للاختيار:

أولا: تحديد الغرض من الاستثمار:

1- هل هو لحفظ المال من أثر التضخم أو الضياع.

2- أم هو للاستثمار طويل المدى ( وهو الحصول على عائد بعد عدة سنوات).

3- أم هو للحصول على عائد شهري لتغطية جزء من نفقات المعيشة أو كلها.

4- أم هو للحصول على عائد مجدي لزيادة المنفعة من المال المستثمر.


ثانياً: أن يتعرف المستثمر على طبيعته:

1- هل هو ممن يقبلون على المخاطر العالية ويتحمل الخسائر حتى لو وصلت إلى كل المال المستثمر.

2- أم هو ممن لا يتحمل المخاطر العالية ولكنه يمكن أن يتحمل المخاطر المتوسط التي تعود عليه بعائد جيد ولكنها في نفس الوقت قد تؤدي إلى ضياع جزء من رأس المال في حالة الخسارة لا قدر الله.

3- أو هو ممن لا يقبل ولا يتحمل إي احتمال لخسارة رأس المال أو حتى عدم الربح. (وهو الغالب الأعم من الناس).


ثالثاً: أن يتعرف المستثمر على حالة الأسواق التي سيضع فيها استثماراته:

1- هل السوق الآن في حالة رواج وتفاؤل، والحكومة تحث على الاستثمار وتشجعه وتسن القوانين لحمايته، وتتوافر السيولة بالأسواق.

2- أم السوق في حالة كساد وترقب وتغيير هيكلي في مجالاته ورجاله وتغيير في قوانين الاستثمار وقوانين حيازة المال وقوانين العمالة وقوانين الضرائب والجمارك وغيرها.


والجدير بالذكر أن الأسواق في الحالة الثانية– على صعوبتها - قد تظهر فيها فرص حقيقية ومنطقية وسليمة المستندات ولكنها تكون عالية المخاطرة لمن لديه الخبرة بالأسواق، والسبب في ذلك أن التجار الحقيقيين، يقومون بالعمل على ما يسمى بتخفيف المخاطر، وذلك بسحب أموالهم الخاصة والبحث عن مستثمرين جدد آخرين لنقل مخاطر الاعمال إليهم جزئيا أو كليا.


وعلى ما سبق، فهذه بعض النصائح للمستثمرين:

1- على المستثمر أولا ألا ينظر إلى المكسب فقط دون أن يضع سيناريوهات لاحتمال ضياع الربح أو جزء من رأس المال أو المال كله لا قدر الله.

2- على المستثمر أن يتعرف على نفسه وطبيعتها وقدرته على تحمل المخاطر، فليس معنى أن أقرب الناس له قد أستثمر في مكان أن يفعل مثله، فلكل شخص طبيعة تختلف عن غيره، بل عن أقرب الناس إليه، كما وأن لكل وقت ما يناسبه (وتذكروا صديقي صاحب مشروع خدمات المحمول).

3- أن يحدد المستثمر هدفه من الاستثمار، وهل هو كما ذكرنا لحفظ المال أم للعائد طويل الأجل أم العائد الدوري أم للعائد البسيط المعدوم المخاطر.

4- يحدد المستثمر حالة الأسواق الآن وهل هي حالة مشجعة على الاستثمار أم أن المحافظة على رأس المال من الضياع هو الهدف الحالي الأسمى.

5- أن يسأل نفسه عدد من الأسئلة:

أ- هل يمتلك محفظة مالية مقسمة إلى أصول حقيقية واستثمارات مالية أم ليس لديه أصول على الإطلاق؟ ، وننصح بأن يبدأ أي فرد بتكوين أصل أو أثنين ثم يتوجه للاستثمار.

ب- ما هي الأماكن المستهدفة الآمنة التي يضع فيها استثماراته ( والمقصود بالمكان القطر أو البلد )؟، وهذه الخطوة لابد أن تسبق خطوة اختيار نوع الاستثمار.

ت- ثم يقوم المستثمر بتحديد نوع الاستثمار.


6- أن يختار المستثمر الشركة أو الفرد الذي يضع معه استثماراته (أو جزء منها).

وهذه النقطة هي سبب جل المشاكل وضياع الأموال، فمعظم المستثمرين تكون قراراتهم عاطفية غير معتمدة على السؤال عن الشخص أو الكيان المستثمَر معه وسابقة أعماله فلابد أن يتوفر بالمستثمَر معه ما يلي:

أ- أن يكون القائم على الإدارة رجل أمين ذو سمعة طيبة في مجال المال والأعمال، ولا نعتمد على سمعته في مجال العبادات .. فالفارق كبير (فقد يكون الرجل شيخ ناجح وورع وخطيب متفوه ولا يجيد التجارة ولا التعامل مع المال والعكس فهناك من التجار الناجحين وأصحاب السمعة الممتازة بفطرة ولا يحفظون كثير من الآيات والأحاديث ولا يجيدون الكلام في أمور الدين).

ب- أن تكون الشركة المستثمَر فيها محكومة لديها حسابات منتظمة وأفراد قائمين عليها لا تنتهي باختفائه أو بقرار فردي منه.

ت- أن تكون الشركة لها خبرة بالنشاط الذي سيتم الاستثمار فيه.

ث- أن تكون الشركة لديها خبرة بالأسواق التي سيتم العمل بها وليست أسواق جديدة عليها.

ج- أن تكون الشركة المستثمَر فيها أو الفرد المستثمَر معه لديها/لديه حصة من رأس المال ستدخل بها في نفس المضاربة، وبرأيي أن لا تقل هذه الحصة عن 25%.

ح- أن تتوفر لدى الشركة التقارير المالية والإدارية الدورية والمنتظمة، دون حاجة إلى طلبها في كل مرة لمتابعة الأداء.


ويجب أن نتذكر دائما أن كل شركة ناجحة كل موظف فيها يعتقد أنه هو سر نجاح هذه الشركة وأنها لن تسير بدونه، وأنه لو خرج وفتح نفس النشاط مع مستثمرين سيحقق نفس نجاح هذه الشركة (وقديما قالوا الولد الشاطر له ستمائة أب، والولد الخايب ليس له أب واحد حتى أبوه الحقيقي يقول ده تربية أمه).


وبعد قراءة هذا المقال قد يصل القارئ إلى نتيجة ألا يستثمر مله ، وهذا خطأ ولا نقوله ولا نشجع عليه ولكن نقول أن الاستثمار مهارة لابد من تعلمها وتعليمها لأولادنا وشبابنا، وهي فن يثقل بالدراسة والممارسة والاستفادة من خبرات الآخرين ولا يأخذ قراره في يوم ولا يستثمر كل المال في مكان واحد ولا زمان واحد فلابد من الدخول إلى سوق الاستثمار تدريجيا ولابد من التجربة والخطأ والتعلم من الأخطاء والتعديل والتطوير.


فعملية الاستثمار هي فن وعلم وممارسة.

© HUD Systems 2018