كيف نكتشف ذواتنا

Ghaith Mohammad Ghaith Mohammad
مقالة Career Coaching تاريخ النشر : 1 year ago

أراد رجلا الخروج من بيته بعد انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ وأثناء خروجه من البيت أضاع مفتاحه وجلس يبحث عنه في كل مكان ولكن دون جدوى فانتابه الغضب الشديد من هذا الوضع ثم جلس برهة يفكر ولمعت في رأسه فكرة عندما رأى ضوء القادم من المصباح أمام البيت وقال في نفسه لماذا أنا ابحث عن المفتاح في هذا الظلام الدامس لماذا لا نبحث عن المفتاح تحت الضوء وخرج بالفعل يبحث ويبحث ولكن دون جدوى تذكر وصادف مرور أحد الجيران بالقرب من بيته فقال له "عن ماذا تبحث يا جار" فقال "أضعت المفتاح وأنا ابحث عنه"، فجلس الاثنين يبحثون ويبحثون ولكن دون جدوى وبعد فترة سأله الجار "هل انت متأكد انك أسقطته هنا؟"، فقال الرجل "لا بل أسقطته في البيت" فصرخ الجار متعجبا من فعله "ولماذا إذا تبحث عنه هنا اذهب وابحث عنه في الداخل" فقال الرجل "ولكن الداخل مظلم معتم ولا يوجد ضوء فأردت ان ابحث تحت الضوء كي أرى" فاستغرب الجار من صنيعة وتركه وذهب.

لابد أنكم كذلك تتعجبون عن صنيع الرجل وتتهمونه بالحمق، ولكن دعوني أسألكم هذا السؤال ونواجه أنفسنا بهذه الحقيقة المرة السنا جميعا نفعل هذا الأمر ثم نستغرب هذا الفعل ولعلك تتساءل في نفسك الآن "ماذا تريد أن تقول وماذا تريد ان تخبرنا؟!"

أقول لكم إننا جميعا عندما نكون لا نعرف أنفسنا بالقدر الكافي أي تكون دواخلنا مظلمة ومعتمة بحيث أننا لا نستطيع ان نري المفتاح لحل مشاكلنا نلجأ إلى تصدير مشاكلنا إلى الخارج بعدة أشكال:

- أولها اللوم فالنوم كل من حولنا نلوم الظروف نلوم ابائنا وامهاتنا و ازواجنا والظرف والمجتمع والحكومة والبلد و رؤسائنا في العمل.

لماذا لكي نهرب من تحمل المسؤولية ونهرب من البحث في ذواتنا عن الحل ونفعل كما هرب هذا الرجل من تحمل المسؤولية وخرج إلى ضوء المصباح الخارجي يبحث عن المفتاح! لماذا لأنه الأسهل والأيسر كما يعتقد ونعتقد نحن كذلك في لوم الآخرين ولكن لا يعلم ولا نعلم ان كل من يقوم بهذا الفعل أنه يزيد من تفاقم مشكلاته.

- ثانيها الشكوى والتذمر، فنبدأ بالشكوى والتشكي من الظروف والأوضاع الاقتصادية وعدم العدل في المعاملة، فعندما نرى إنسانا ناجحا نقول واسطة أو حظ وهكذا تبدأ بالشكوى بدلا من تحمل المسؤولية والبحث الجاد عن حل لمشاكلنا في داخل ذواتنا المظلمة.

- ثلثها الحكم علي الآخرين، فنبدأ بإصدار الأحكام الجائرة علي الآخرين. "إنهم منحازون مع زميلي لذلك كافاؤه"، "انهم نصابين، انهم، محتالين، أنهم غير منصفين انهم ...الخ". في سلسلة غير منتهية من الأحكام للهروب من تحمل المسؤولية.

ولعلك تسألني إذا ما هو الحل أقول لك عزيزي الحل سهل ويسير و ألان يجب ان تعطيني كامل انتباهك فسوف الخص لك الحل في خمس نقاط علي جانب كبير من الأهمية:

1- ان تتحمل المسؤولية عن كل ما يحدث في حياتك وتردد معي الان:
"انا تحمل كامل المسؤولية عن كل ما يحصل في حياتي."

وقد تسألني كيف افعل ذلك ودعني الخص لك هذه العبارة الهامه في ثلاث نقاط رئيسية عليك الحذر منها لأنها تؤدي بك إلى الهاوية:

- لا تلم أحدا علي أي شيء.

- لا تشكو وتتذمر من واقعك وظروفك بل صحح واقعك بالعمل الجاد.

- لا تحكم علي الآخرين لكي تتهرب من تحمل المسؤولية ودعني هنا أوضح هذه المسألة وبشكل لا يحتمل اللبس لا يكفي أن تتوقف عن هذه الأشياء فقط في الخارج أي عدم التحدث بها مع الآخرين فقط، بل يجب أن لا تحدث نفسك بها أيضا حتى حديث النفس آفة كبيرة يجب عليك الحذر منها.

2- ان نبدأ بجلسة تصالح مع الذات نكتشف ذواتنا ونعمرها بالحوار والحب وقديما قالوا إننا ممكن نجلس مع الكل ولكن نادرا ما نجلس مع أنفسنا وذواتنا وتجد هذا النوع من الناس يستوحش إذا جلس مع نفسه ويضج ويهرب ويخاف ويحاول الهروب من نفسه بالجلوس مع الآخرين، لماذا؟ لأن داخلة معتم مظلم ويخاف منه ويبدأ بالبحث عن مفتاحه في الخارج.

3- بعد ان نعمر ونضيء دواخلنا ونكتشف الكنوز الثمينة الموجودة في ذواتنا ونبدأ رحلتنا الحقيقية في الحياة وهنا أستطيع أن أزعم أنك وجدت كنزا ثمينا لا يقدر بثمن وكلما احتجت إلى حل ما عليك إلا ان تصيح "افتح يا سمسم" فتجد الحل وكنوز تنبع من داخلك، لماذ؟ لانك أضاء داخلك بالحب وأنار بالمعرفة وأصبحت تملك مفتاح الكنز الذي بداخلك الذي ينبع منه كل الحلول لكل مشاكلك.

4- هذه النقاط السابقة لن تحصل لك في يوم وليلية إنما تحتاج منك جهد واستمرارية في البحث والتنقيب داخل نفسك وسؤال كل من حولك ومن يعرفك من قرب عن ايجابياتك وسلبياتك ونقاط قوتك ونقاط ضعفك.

5- أخير وليس أخرا ان تتخذ لك مدرب شخصي (كوتش) ليساعدك في اكتشاف ذاتك ويدلك على أقصر الطرق لذلك وقد تقول "هذا ليس ضروري"، وأنا أقول من واقع خبرة تتجاوز العشرين عاما في البحث والتحري انك يمكن ان تجلس عشرة سنين وأنت في متاهة يصعب الخروج منها ولكن لو استعنت بأحد المدربين اختصرت عليك الوقت والجهد وقادك بإذن الله إلى النجاح، وكل العظماء والناجحين من رياضيين وسياسيين وفنانين ونجوم ومبدعين وإعلاميين إلا ولهم كوتش اي مدرب شخصي يساعدهم علي تحقيق أهدافهم وان كانت هذه الثقافة غير متصلة في العالم العربي لكنها طريق الناجحين والمبدعين.

أخيرا أتمني ان أكون قد قدمت لكم معلومات تفيدكم في مسيرة حياتكم واستفدتم منها.

اتمنى للجميع كل التوفيق...

© HUD Systems 2019