التعلق المرضي

Amaal Attiah Amaal Attiah
مقالة Relationship Coaching تاريخ النشر : 6 months ago

"قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب"،
أول مرة سمعت الأغنية دي استغربت اوي من نظرة الخوف اللي كانت في عين قارئة الفنجان لما لقت الحب مكتوب على عبد الحليم، وسألت نفسي إيه علاقة الحب بالحزن؟!
إيه الهري اللي في الأغنية ده!، هو أي كلام وخلاص؟
ولمت جداً على الشاعر بما إني كنت من هواة الشعر وكده (تقدر تعتبر التأمل كان من باب الفراغ القاتل اللي كنت عايشه فيه وقتها)،
ما علينا المهم كبرت واكتشفت فعلاً إن الشاعر كان عنده حق، فعلًا (الحب جداً) مربوط بالحزن والألم والوجع جداً، وبينهم علاقة طردية.

والغالبية من المشاكل اللي قابلتها بعد كده في شغلي كان بينهم الموضوع ده عامل مشترك، فعلاً بيحبوا بعض، لكن في طرف حزين لأنه طالب يتحب جداً وطرف شايف إنه شخص بيأفور ونكدي.
ولما بحثت عن السبب لقيت إن في شخص بيكون متعطش للحب جداً ومستعد لو لقاه يعيش علشانه وليه وبيه العمر كله ومش عايز حاجة تانية بعدها،
ومع أول شخص قابله وهو في الحالة دي باع علشانه دنيته كلها، لدرجة إن في حالات كتير ممكن تهمل في تربية ولادها علشان الحب ده، تخيلوا خالفوا فطرتهم علشان خاطر الشخص اللي حبوه .

ولأن الإنسان لما بيتعود على حاجة بيطمن لوجودها وبيضمنها لحد ما يبقى وجودها في حياته بقى شيء عادى مالوش لون أو طعم،
ومن هنا بتبدى الحكاية، فتلاقي شخص لسه مليان عاطفة عايز يصبها في قلب شريكه، وشخص تشبع من العاطفة دي وبدأ يشوفها سجن وملل.

لدرجة إن مرة كنت بتناقش مع واحد اتجوز على مرات، فبسأله ليه كده؟
ده الست مفيش حاجة نقصاها ومفيش مقارنة بينها وبين التانية، فكان جوابه "زي ما تقولي كده نفسي جزعت من كتر الحلاوة والإهتمام" بالحرف والله.
إكتشفت بعدها إننا لازم علشان نعيش في توازن، ونبطل نوجع في نفسنا، نفكنا من دور عايش بيك وليك والجو ده، لازم نفوق من جو التضحية علشان شخص .

كلامي ده للست اللى وقفت حياتها علشان خاطر راجل ..
للراجل اللى مش عارف ياخد موقف مفروض إنه ياخده، وحجته "أصل مبحبش أزعلها"، "ومقدرش أعيش من غيرها"..
للأم اللي مهتمة إهتمام مرضي بولادها ..
للأب المتسلط اللي حجته علشان خايف عليهم ..
لكل شخص ظلم الحب علشان بقى معناه حكر على طريقته هو في الحب يإما ميببقاش إسمه حب.

صدقني عارفة إنك مليان حب، بس اللي إنت بتعمل كده علشانهم أول ناس هيكرهوا حبك وهيعذبوك من وجهة نظرك،
فإرحم نفسك، وترأف بيها إنت عمّال توجعها بدون سبب مقنع وتملاها عقد، إنت الغلط مش الطرف التاني وغلط بمعنى الغلط الحقيقي مش بمعنى التقطيم.
إتعلم تحب نفسك بشكل صحي علشان تقدر تحب غيرك وتتحب بشكل صحي.
مش معقول عمال تهد في نفسك بكلام فاضي "مبيحبنيش زى مابحبه"، "آخر إهتمامته أنا" وغيرها من الجمل دي، وعندك أمل إن حد هيطبطب عليك أكتر منك.

قارئة الفنجان ختمتها له بطريقك مسدود يا ولدي.
هو في الحقيقة إنت اللي سديت الطريق على نفسك بطريقة تفكيرك الغلط، ومنعت عنها النور والتهوية اللي ممكن تجي لها من أي حته تانية لحد مابقت مليانه بتقرحات البكاء والأسى،
اللي لازم هيكون لها رد فعل في يوم، وأقل رد فعل لو فضلت مستمر على الطريقة دي، إنك هتتحول لشخص مريض بالأنانية وهتهد كل حلو بنيته.
او هتعمل زي ما أنيس منصور الله يرحمه قال "اذا كرهت الدنيا لأجل شخص واحد فقط فـإنت كالذي أحرق بيته لـ يتخلص من صرصار".

الخلاصة ياصديقي هي أن التعلق بغير الله مذلة، ويوم ما هتتذل لحد غيره هتفضل عايم في الذل ده بأي شكل كان،
فإجعل أولوياتك هي إزاي ربنا يحبك، هتلاقي كل من في الأرض حبوك، هتلاقي الصعب هان، وبقيت عايش الحب لله وفي الله، عايشه بشكل متزن يحفظ كرامتك قدام نفسك بشكل يخليك مقبل على الحياة بشكل يخليك تحب الحب مش تلوم عليه وتقعد تعيط جنب شوية أشعار مليانة كلمات خايبة.

فايوم ما تلاقي قلبك عمال ينجرف في نهر الحب فوقه قبل مايغرق، وإقرأ كتير في حب سيدنا محمد لزوجاته ولأهل بيته علشان تتعلم الإتزان في المشاعر.

© HUD Systems 2019