ابني بيكبر وبيتفرج...

Amaal Attiah Amaal Attiah
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 5 months ago

من أغرب الاستشارات:

أم إكتشفت إن ابنها اللي في سادسة إبتدائي بيدخل من الموبايل على مواقع إباحية، واللي غاظني ان لقيتها بتقول "ابني لسه صغير خالص معملتش حساب اللحظة دي، فجاءة كده كبر وكمان بقى بيتفرج؟"،
وأكن المشكلة إنه صغير إنما لو مكنش يبقى عادي، فقررت أتكلم في تأثير الموضوع ده ونعمل فيه ايه لو اكتشفناه وازاي نعمل حساب اللحظة علشان لما نتعرض لها.

خلينى أكون صريحة معاكم، وأقول إن بقى فيه إهمال جسيم من أولياء الأمور تجاه متابعة أطفالهم.

ازاي طفل يجيب موبايل في السن ده وفيه إمكانيات عاليه ومفيش اي رقابه عليه؟
ازاي طفل يكون عنده فيس بوك وانستجرام وميكونش فيه اي رقابة عليه؟
ازاي طفل يتساب له قنوات أفلام ومسلسلات وكل محتواها بيقول ان الرقاصة حد كويس وان البلطجة أسلوب حياة، و البلطجي عايش مبسوط وبيحقق أحلامه.
ارجوك متقوليش هو كده كده هيشوفه مهما أمنعه، فيشوفه قدامي أحسن من ورايا، مفيش حاجة اسمها كده،
في حاجة اسمها ان الأفلام دي بتربي قناعات كارثية، وعدم منعك ليه اسمه الحقيقي ترييح دماغ واسمه العلمي إهمال في رعايتك.

تعالى بقى نشوف نتيجة الإهمال والتساهل في التعرض للحاجات دي ايه سواء كان طفل أو اي إنسان؟

الإنسان عنده حاجة اسمها مركز للمكافأة موجود في المخ، نظام المكافأة ده بيخلينا ندور على الحاجات اللي بتخلينا موجودين ومستمتعين،
زي الأكل و الشرب، والنجاح والتجديد في الحياة والحب وخلافه.
مركز المكافأة ده علشان نحس بالمتعة دي بيستخدم نظامين النظام الأول مسؤول عن الإثارة وبيه بنبدأ ندور على الحاجات اللي بتخلينا عايشين،
والنظام ده بيستخدم هرمون إسمه "الدوبامين"، الهرمون ده مسؤول عن إعادة تشكيل المسارات العصبية في المخ علشان نفضل فاكرين الحاجات اللي بتخلينا عايشين و كمان مستمتعين، وبسببه بنتشجع وبنطلب الحاجات دي ونحارب علشانها.

أما النظام التاني فمسؤول عن الإشباع وبيخلينا نحس بالإشباع والسعادة بعد تحقيق الحاجة اللي كنا بندور عليها، والنظام ده بيعمل بواسطة الإندورفينات.

لازم تفهموا بقى كأولياء أمور ان البالغ اللي بيتعرض لمشاهدة المواقع دي بيحصل ان النظامين بتوع المكافأة دول بينشطوا، لكن النظام اللي مسؤول عن الإثارة والرغبة يكون أقوى من نظام الإشباع وبشكل مفرط جدا مفيهوش اي توازن،
ويبدأ المخ يستخدم الدوبامين اللي قلنا عليه في الأول بشكل مفرط كإستجابة للإثارة دي، فالبتالي بيكون محتاج لنفس الكم من الإشباع وللأسف مبيحصلش ده.

ومن هنا بيبدأ المتعرض للمواقع دي يقع في دايرة الإدمان ليها، دايرة عبارة عن ظلام وإكتئاب،
بعد فترة بيبقى مركز المكافأة ده تبلد إحساسه وبقى الشخص بيلاقي صعوبة في الشعور بالمتعة بسبب إن مستقبلات الدوبامين إنكمشت وده نتيجة لإثارتها بشكل زيادة عن اللزوم.
وبعد فترة مش بيكتفي المخ بكده بل بتلاقي الشخص مستمر في البحث عن الأسوأ والأسوأ في المواقع دي، لدرجه إن في حالات ممكن تقعد بساعات طويلة،
وتهمل حياتها و ولادها ودراستها فقط بسبب المواقع دي، زيه زي مدمن المخدرات وغيرها.
خلينا بقى نركز إن كل ده بيحصل للناس الكبيرة، تخيل بقى الأطفال والمراهقين اللي للأسف وكانت معلومة جديدة بالنسبة لي الدراسات أثبتت إنهم النسبة الأكبر من مرتادين المواقع دي.

وطبعا زي ماقلنا ان الدوبامين مسؤول عن تشكيل المسارات العصبية في المخ، فاللي بيحصل هو تشوه للمسارات دي وشكلها حتى عند البالغين،
ولكن صغار السن بيكون التغير في المسارات دي أكبر بكتير جدا، فبتبدأ تتغير الميول والرغبة، وبعد فترة بيبدأ من الصعب إثارة بقية مراكز المخ الخاصة بالألم أو النفور،
وبصورة مفاجئة بيصبح الشخص أقل نفورا من الأشياء اللي كانت غير جذابة ومقززة في حالته الطبيعة ومن هنا بيحصل حالات الشذوذ.
وطبعا موضوع إن الحاجات دي بتدمن زيها زي المخدرات دي حاجة جديدة بالنسبة للناس والأجدد منها ان مدمنها علشان يتعافي بيتعرض لنفس أعراض الإنسحاب اللي بيتعرض لها مدمن المخدرات.

طيب إيه طرق الوقاية إن ابني يتعرض لكده؟
1- الطفل في إبتدائي دلوقتي عقله بقى زي شاب في المرحلة الثانوية، فالأكيد ان ابنك أو بنتك هيسمع الكلام ده من أصحابه أو هيتعرض عليه.
2- لازم انت كأم وأب تتكلموا عن الموضوع ده بشكل لائق، وتفهموا الطفل خطورته بشكل مبسط، من أول ما يدخل في مرحلة المراهقة اللي بقت تبدأ من 9 سنين دلوقتى.
3- لازم تربي فيه النزعة الدينية وتكرري أهمية مراقبة الله ليه، وربطه بالصلاة والقرآن، حتى لو غلط مرة هتلاقيه رجع وأنب ضميره.
4- روح الصداقة لازم تكون موجوده علشان يجي يتكلم ويحكى بدون خوف.
5- متخليش عنده أي وقت فراغ، وخلي أهدافه مبتخلصش قدام عينه.
6- كل قنوات الأفلام والكليبات لازم تتشفر من البيت حتى لو عرفها أو شافها بره، يبقى حاسس إن ده مش الطبيعي،
لأن وجودها وفرجتنا عليها كناس كبار خلت الأطفال فهموا إن العري والإيماءات دي حاجة طبيعية و مبقاش فيه إستنكار لأي حاجة، ولو كل المجتمع تكاتف كل القاذورات دي هتندثر مش هتكون أبدا بتجيب أعلى إيرادات.

طيب لو ابنى طفل وشاف الحاجات دي أحاول أنسيهاله إزاي؟
1- هنتلكم معاه ونتناقش ونقول له على المخاطر وتحاول تشغله في إنجازات يشوفها وميقعدش لوحده أبدا.
2- اوعى تعمل رد فعل عنيف وتاخد الموبيل، فرمت الجهاز اللي قعد عليه وفهمه إن أنا واثق فيك، وغذي ده جواه، لكن طبعا المراقبة الشديدة منك بدون ما يشعر بيك.
3- متقعدش تفكره أو تقطم فيه.

طيب أنا كمدمن للمواقع دي أعمل ايه لو اكتشفت إن ابني كده أعمل إيه؟
1- اشغل نفسك ومتقوليش ده أنا بشتغل 12 ساعة، أو ابنى برة طول اليوم في الدروس وخلافه، لا أنا أقصد اشغل نفسك بهدف عام هدف تعيش علشانه، يخلق جواك الروح.
أصل الأكل والشرب وإنك تجيب فلوس أو إن ولادك يذاكروا ده حاجات طبيعية وروتين يومي، بالتكرار بيبدأ يحصل فراغ جوا الإنسان ويبقى حاسس بالضياع .
2- بلاش كلمة هشوف ده وخلاص انت عارف إن حاجة هتجر حاجة.
3- ربوا نفسكم على غض البص، وربوا أولادكم عليه لأن النظرة الحرام بوابة الحرام كله.
4- ربي نفسك وربي ابنك إن اللي احنا بنضيع واللي بنتفرج عليهم هما أصلا وهم وتمثيل وتجارة قذرة زيها زي تجارة المخدرات بالضبط.
5- قرر إنك هتبطل وهتتعافي من الإدمان ده، ولو مقدرتش لوحدك إلجأ لمختصيين، بس لازم تكون عارف ان مهما يكون المختص أكثر من رائع، مالوش أي لازمة بدون الإرادة القوية.
6- متنساش "الشيطان يعدكم الفقر"، الفقر فقر مشاعر وحزن واكتئاب وقلة إنجاز، وعدم ممارسة حياة طبيعية مع الشريك.
7- لو فرضا نفذت كل ده ووقعت تاني، قوم كمل اللي ابديته تاني وتوب، ومتنساش "إن الله يحب التوابين"، "خير الخطائين التوابون" .

وأخيرا أتمنى ما كنش طولت عليكم وأتمنى يكون المقال ده نقطة تحول في حياتكم وأشوفكم في مقال مفيد، مقال جديد، مقال يخلينا سند لبعض في دنيا مليانه بالأعباء.

© HUD Systems 2019