أنا وأبنائي، و الامتحانات

Alshaimaa Mohamed Alshaimaa Mohamed
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 2 months ago

منذ أيام قلائل انتهى موسم الامتحانات، وبانتهائها تهدأ حدة التوتر والضغط العصبي المصاحب لها، وهي أزمة تعيشها غالبا كل البيوت وخاصة في مصر، ويقع العبء الأكبر في هذه الفترة على الأم التي تتحمل معظم أعباء دراسة الأبناء، بينما يكتفي الأب بتحمل الأعباء المادية وذلك لظروف المعيشة وأسباب أخرى ليس هذا محل مناقشتها.

ولا يمكن أن نغفل أبدا ما يعانيه الطلاب من قلق وتوتر عصبي في هذه الفترة ربما تؤدي بالبعض منهم إلى ترك الاستذكار وعدم الرغبة فيه، ولابد هنا أن نسأل سؤالا مهما:
لماذا تسبب الدراسة و الامتحانات لأغلب الأسر إن لم يكن كلها أزمة كبيرة تعصف بالجميع؟

في رأيي هناك سببين رئيسيين لذلك:
الأول :هو النظم التعليمية التي بنيت في أساسها على جمع وتحصيل الدرجات وتقييم الطالب على أساسها دون الاهتمام بالقدرات والميول والموهبة والتوظيف الأمثل لها لبناء الطالب وعقله وشخصيته وفكرة، وهذه النظم أغلبها قديم وغير متواكب مع عصر العلم والتكنولوجيا لذلك نجد كثيرا من الطلاب بعد التخرج من الجامعة يبحث عن أشياء حقيقية يتعلمها ليكون مؤهلا للوظائف التي يحلم بها، والتي لا تؤهله لها شهادته الجامعية التي ظل يدرسها لسنوات.
أما السبب الثاني: فهو الثقافة الراسخة بداخلنا نحن الأمهات والآباء والصورة الذهنية القديمة عن الطالب المتفوق الذي يحصل على جميع الدرجات النهائية ويكون الأول على فصله أو مدرسته هذا هو النموذج الذي تطمح الأم أن ترى عليه أبناءها، وقد تلوم الطفل وتوبخه عندما يكون الثالث أو الرابع في الترتيب، وقد تنعته بأنه فاشل إذا خرج من العشرة الأوائل!! والأخطر من ذلك عندما تعقد المقارنات بين الطالب وأخيه أو أحد أقاربه أو جيرانه أو غير ذلك، مما يسبب له الإحباط الشديد وفقد الثقة بنفسه والعزوف عن الدراسة بأكملها.

وهناك بالطبع أسباب أخرى عديدة تجعل من وقت الامتحانات عبئا على الطالب وولي الأمر.
وكأم ومهتمة بالتربية، أو د أن أطرح على أولياء الأمور ولا سيما الأمهات بعض الأسئلة أتمنى أن تجيب عنها في مفكرتك الشخصية وتعيد قراءتها بين الحين والآخر ولنكن منصفين وأمناء مع أنفسنا وأبنائنا.

- هل استخدام أسلوب الضغط والتهديد نجح في جعل ابنك "متفوقا" كما تمنيت؟
- هل استخدم معك والديك نفس الاسلوب؟ وبماذا كنت تشعر وقتها؟
- هل جربت وسائل أخرى مع ابنك/ابنتك غير الضغط والانفعال؟ وكيف كانت النتيجة؟ ولماذا؟
- برأيك ما هي أفضل الطرق لتشجيع أبنائك على الاهتمام بالعلم و الدراسة؟
- ماذا لو كان ابنك/ابنتك من الأوائل على مدار سنوات الدراسة ولكن لا يريد دخول إحدى الكليات المعروفة ب "كليات القمة"؟ أو دخلها ولم ينجح بها وتعثر؟
أو أنهى دراسته الجامعية ولكنه لا يريد العمل بنفس التخصص، مثل التمثيل أو الغناء أو التنمية البشرية أو الإعلام، ماذا سيكون موقفك؟

سأنتظر مشاركاتكم وتعليقاتكم وتجاربكم حول هذا الموضوع الشائك الذي يؤرق كثيرا من أولياء الأمور والطلاب...
انتظروني في المقالة القادمة من هذه السلسلة التي قررت أن أكون فيها متحدثة بلسان الطالب وولي الأمر على حد سواء، لعلنا معا نحدث فرقا ونغير واقعا آن أوان تغييره.

© HUD Systems 2019