التعليم، لماذا؟

Alshaimaa Mohamed Alshaimaa Mohamed
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 5 months ago

في البداية اسمحوا لي أن أسألكم وأسأل نفسي سؤالًا، لماذا نهتم بتعليم أبنائنا؟

سؤال بديهي، ولكن حقيقة عندما سألت نفسي هذا السؤال وجدت أن إجابته بالتأكيد لن تكون واحدة لدى الجميع. فكما أن المجتمع ليس فئة واحدة، فكذلك التعليم ليس موحدًا. وبرغم اختلاف وجهات نظر فئات وطبقات المجتمع حول الهدف من التعليم، لكن هناك هدف أكبر وأشمل وأوسع وأكثر تأثيرا أود لفت الأنظار إليه، فالتعليم في أي دولة في العالم هو حجر الأساس لبناء هذه الدولة، والعلم والمعرفة والبحث بلا شك ركائز هامة لوضع أي دولة في مصاف الدول المتقدمة.

لماذا أقول هذا الكلام لأننا يجب أن نتعامل مع فكرة التعليم من هذا المنطلق ليس فقط على مستوى الأنظمة السياسية والحكومات، ولكن أيضا على مستوى الأفراد والأسر.

ولقد تراجع التعليم في عالمنا العربي بشكل كبير لأسباب مختلفة، وأبسط مثال على ذلك أن ميزانية التعليم في الدول العربية لا تتعدى 2%من ميزانية الدولة، بينما في الدول المتقدمة تصل إلى 10%، كما أن ترتيب الجامعات العربية متأخر جدًا على مستوى جامعات العالم.

ومن كل ما سبق، يتضح أن ضرورة إصلاح منظومة التعليم هي حاجة ماسة لا غنى عنها لإنقاذ أبنائنا من اليأس والهروب من التعلم، فقد لاحظت أن الكثير من المراهقين في السنوات الأخيرة يفضل الاتجاه نحو احتراف الرياضة أو الفنون أو حتى بعض الحرف والمهن اليدوية، بزعم أنها تضمن له مستقبلا ودخلا ماديا مستقرا.

ولا شك أن تلك المجالات مطلوبة ومؤثرة ويحتاج إليها المجتمع، ولكن ليس على حساب التعليم. فالرياضي المتعلم والفنان والأديب المتعلم، بل وحتى العامل الفني والحرفي المتعلم أقوى تأثيرا في مجتمعه وأكثر نفعا لنفسه، وأقدر على مواكبة التقدم التكنولوجي ومجاراة عصره.

وللأسف هناك بعض الأسر تشجع أبناءها على إهمال التعليم عندما تكون لديه فرصة للحصول على دخل مادي من طريق آخر. لذلك أنبه أن القصة كلها تبدأ من داخل البيت ومن الأسرة المحيطة بالطالب، فكما ذكرت في المقال السابق "أنا وأبنائي و الامتحانات"، أننا لا يجب أن نضغط على أبنائنا بشكل مبالغ فيه حتى يحصلوا على الدرجات النهائية في كل المواد، ونلومهم ونتهمهم بالتقصير دائما، عوضا عن التشجيع وخلق الدافع الداخلي لديهم نحو العلم والمعرفة، وذلك بسبب أن المنظومة التعليمية نفسها تحتاج إلى إصلاح وتعديل، حتى تكون مواكبة للعصر وللأجيال الحالية و القادمة.

وقد يتساءل القارئ: "وماذا في وسعي أن أفعل؟"

أولا يجب أن يبدأ كل منا بنفسه من داخل منزله حيث أبناؤنا في مراحل التعليم المختلفة، وأحب أن أنوه هنا أن التعليم ليس مجرد مراحل يتخطاها الطالب، بل يجب أن يكون لديه قدر من العلم والإدراك والثقافة، وأن نزرع في أبنائنا منذ الصغر شغفا نحو المعرفة، وأن نطرح قضايا وأسئلة نناقشها ونبحث عن إجاباتها سويا، كذلك علينا أن نغرس في الطفل منذ نعومة أظفاره أن العلم قيمة غالية، وغاية سامية تسعى نحوها الأمم ليرتفع شأنها وتقوى به شوكتها، وكيف أن الدين الحنيف رفع وأعلى من قدر العلماء إلى منزلة تلي الأنبياء، وعلينا كمربين أن نكون نحن أيضا قدوة لأبنائنا، فيرون فينا حبا وسعيا للعلم والمعرفة.

فمثلا عندما تنصح طفلك أن يقرأ ليزيد من معرفته وثقافته، وأنت لا تقدم له القدوة والمثل الحي لذلك، فهل سيعمل بنصيحتك؟

لا أعتقد ذلك.

اقرأ لابنك وابنتك كيف صنع الاهتمام بالعلم في تاريخ الأمم السابقة وكيف أن تراجع الاهتمام به أدى إلى تأخرها وانهيارها.

علم أبناءك بالقول والعمل قيمة العلم في الحياة من حولهم.

وإلى اللقاء في مقال قادم بإذن الله...

© HUD Systems 2019