ما بين زوجة خائفة وزوج مهدد...

Sara Soliman Sara Soliman
مقالة Relationship Coaching تاريخ النشر : 6 months ago

سمعت وشفت كتير من الأزواج بيقولوا الجملة دي لمراتاتهم: "لا ياهانم، مش هتمشيني على مزاجك، انتي عايزة تغيريني، لا انا مش هاتغير.
الجملة دي او الحوار بالأسلوب ده ببيدل مباشرة على محاولة انسان في الحفاظ على نفسه يدل عن شعور هذا الشخص بتهديد، وهي الست ولا بتهدد ولا حاجة، ولا تعرف تهدد او تخوف دبانة اساسا، طب هو ماله مزودها كده ليه؟
وتلاقي في المقابل واحدة ست خايفة، بل يمكن مذعورة، جوزها بيضيع منها، جوزها في حالة غموض بتحيم حواليه وهي بتحاول بس تفهم، هو في ايه.
هي مش بتحاول تفهم عشان تسيطر او تتمكن، خالص، هي بتحاول تفهم عشان تتطمن، لأنها خايفة.

الاتنين عندهم نفس المحرك، محاولة يائسة الحيلة منهم في الحفاظ على آدميتهم ومتطلبات إنسانيتهم المحطمة على صخرة النضال والكفاح الزوجي.
الست دي خايفة، فاضطرتها الحيل انها تدور وتتقصى و تحاول تفهم في ايه، لأنها كل ما بتسأله بيهرب او بيرد ردود تزيد الغموض وتزيد حيرتها،
كل ماتسأله يغير الموضوع او يألف رد وتلاقي ردوده مش متناسقة مع بعض، فللأسف تتأكد اكتر إن في شيء ما، فللأسف برضه تلاقي نفسها انجرفت في مطب التجسس والتفتيش وراه وغالبا بتكون الصدمة.

الست دي بتحاول تطمن نفسها، بتحاول تستقر نفسيا، بتحاول تسكت خوفها، بتحاول تلاقي الإجابة الشافية، بس ولا هي عارفة هي بتعمل في نفسها ايه،
ولا هو عارف هو موديها فين، فللأسف بيتكون الحزن، ويتكون الاحباط، وبالتالي الغضب والخلاف.

طيب هو مش بيرد ليه ويخلصها؟ بيكذب ليه؟ بيحور ليه؟! مايقول الصدق وخلاص، وتنتهي القصة في هدوء كده وينتهي الشابتر؟ لا طبعا مايصحش.
ماهو اللي احنا مش واخدين بالنا منه، إن نفس اللي حصلها من صراع داخلي، حصله بالظبط هو كمان، هو كمان اتهدد من كتر تقصي الحقائق والاستجواب،
هو كمان بيحاول يحافظ على رجولته وتفاصيل يومه، هو كمان زهق من دور الطفل اللي بيرجع آخر اليوم يدي التقرير لمامته، هو بيحاول يثبت أنه راجل بأه ورجال جدا ومحدش هيتحكم فيه.
فلما هي مش بتهدا عشان هي خايفة وعشان هو رافض الأسلوب ومش مستعد يتعاون، فلا هم عاجبهم العجب ولا الصيام في رجب.

بصراحة، القصة دي عاملة زي علامة ال 8 بالعرض، علامة الانفينيتي، اللانهائية وما بعدها مسلسل لاينتهي من يا انا يا انت، والبقاء فيه للأقوى.

مع ان الحل بسيط:
كل واحد ادرى باحتياجه الداخلي، كل واحد ادرى بالعوامل اللي بتدفعه للتصرف بالشكل الفلاني: The Push Factors زي مابيسموهم.
هو محتاج يقولها: "إن استجوابك بيحسسني اني طفل مراقب وانا لا أقبل ده ولا ممكن احس بعدم احترامك ليا فمن فضلك بطليه".
وهي محتاجة تفهمه: "إن غموضك او كتمانك بيخوفني ويقلقني وبيخليني اتوتر واسيء الاختيار والتصرف، فمن فضلك طمني".
واللي اهم من كده والبداية كلها جوانا، احنا اللي نظبط بوصلتنا الاول، وإلا بقينا اعتماديين ان الاخر هو مصدر راحتنا و اطمئناننا، وده مضر جدا بل مقيد جدا.
لو انت متهدد منها قول لنفسك: "هو ايه اسواء حاجة ممكن تحصل؟ ايه يعني لما تسأل ولا تحاول تعرف انا فين وباعمل ايه! ماهو انا لو غلطان يبقى استاهل، ولو مش غلطان يبقى معلش استحملها، دي ست ومشاعرها غالبا عليها".
لو انتي اللي خايفة إسألي نفسك: "هو انا هافضل لحد امتى الريموت بتاعي في ايد حد تاني؟ هيفضل لحد امتى راسي مش بتبطل من ولا تفكير؟ هعيش عالمهدءات وأدوية القولون ليه؟ ما اتحكم في أفكاري واهدي نفسي واشغلها بحاجات افيد من اني آخد إجابة سؤال، ماهو كمان بيحب المساحة واعرفه إن أسئلتي دي مش تعدي على مساحتك، هي بس امان ليا انا.

المشاركة والتواصل الإيجابي ومبدأ اريح اللي قدامي بالصدق والانفتاح اكيد اقصر طريق للحل، انما العند والتشبث بالرأي ومحاولة إثبات ال أنا، ده فعلا مش هجيب غير كل غضب وبعد ورغبة في الانتقام.
حقيقي مش مستاهلة...
فتكم بعافية

© HUD Systems 2019