التعلق العاطفي وكيف أحقق الأمان النفسي في علاقاتي؟ (الجزء الثاني)

Hamsah Al Smadi Hamsah Al Smadi
مقالة Life Coaching تاريخ النشر : 1 year ago

تحدثنا في المقال السابق عن أنماط التعلق العاطفي ووجدنا بأن كل نوع هو نتيجة طريقة تفاعل وتعاطي الأهل مع الطفل أثناء طفولته الأولى، فيترواح النمط من تعلق آمن إلى قلِق إلى تجنبي وفقا للظروف والمواقف التي تعرض لها الإنسان في صغره.

في دراسة نشرت في مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" Journal of Personality and Social Psychology تبيّن بأنه يمكن لأي شخص تغيير نمط التعلق الخاص به ليصبح أكثر أمانا مع الوقت وأن هذا التغيير ليس بالأمر المستحيل أو الصعب جدا كما نتوقع.

فما هي الطرق الممكنة لتغيير أنماطنا التي يشوبها إما القلق الزائد أو التجنبية وتصبح أنماطا صحيّة لننعم بعلاقات إنسانية مثمرة وممتعة؟

1- من أكثر الوسائل التي تساعد الأشخاص ذوي النمط التجنّبي على تجاوز قلقهم من القرب من الآخرين هو تعاملهم مع شخص آخر إيجابي وذو نمط طبيعي وأن يسمح لنفسه البدء ببعض المخاطرات المحسوبة بحيث يقترب تدريجيا من الآخرين ويتوقع النتائج المختلفة ويكون مستعدا لها فإن ذلك سيقلل من خوفه واضطرابه لو لم تنجح محاولاته في الاقتراب من الآخرين في بداية الأمر.

2- يساعد تعلّم مهارات الحزم أو ما يسمى ب "Assertiveness skills" وهي المهارات التي تساعد الشخص على أن يكون متوازنا في مواقفه وردود أفعاله خاصة في المواقف الصعبة أو التي يكون فيها جدل أو قلق- وتعلّمها يساعد النمط القلق تحديدا على تجاوز سلوكه الدائم في محاولة إسعاد الآخرين على حساب نفسه ظنّا منه بأن هذه الطريقة تكسبه علاقات وثيقة، كما تساعده على التعبير عن نفسه ورأيه بشكل حازم وهادىء في نفس الوقت ويتمكن من قول كلمة "لا" في المواقف التي يكون فيها استغلال له أو تقليل من شأنه. حيث أن النمط القلق قد يتعرّض إلى الاستغلال من أولئك الذين يحاول أن يبقى قريبا منهم لأنه يظهر ضعفه الشديد وقلقه الدائم من أن يخسرهم.

3- التواصل مع الآخرين من خلال الانخراط في الأنشطة المتشابهة يساعد الشخص ذو النمط التجنّبي على تجاوز بعض الحواجز النفسية من الاقتراب من الآخرين.

فمثلا: مشاركته في لعب كرة القدم مع أصدقاء جدد وفي جو إيجابي وممتع، المشاركة في أنشطة تطوعية لخدمة فئة معيّنة من المجتمع، ممارسة هواية الرسم مع أشخاص يتشاركون معك نفس الهواية.. كلها أمثلة على أنشطة تساعدك في تخطي حواجز الاقتراب من الآخرين.


4- إن أكثر ما يميّز النمط القلق في علاقاته هو شعوره بالغضب نتيجة إحساسه بإهمال مشاعره وعدم القدرة على التعبير عنها أمام الوالدين فيصب غضبه في مراحل مختلفة من علاقاته وصداقاته على نفسه، هو فيلوم نفسه ويرى أنه أقل شأنا من الآخرين وربما يشعر بنوع من الخزي تجاه نفسه نتيجة قلة ثقته بنفسه، ولذلك من الضروري أن يزيد الإنسان ذو النمط القلق من ثقته واحترامه لذاته من خلال التعرّف على مواطن القوّة في شخصيته وتعزيزها والتركيز عليها.

توقّف عن نقدك الدائم لنفسك وتذكّر أن الجميع لديهم نقاط ضعف أيضا ولست أنت وحدك، حتى من تنظر إليهم على أنهم أفضل منك تأكّد أن لديهم من نقاط الضعف الشيء الكثير غير أنهم يحاولون التحسين من أنفسهم والتغلّب على ضعفهم. ولا يوجد ما يمنعك أن تفعل الشيء نفسه.

5- تعلّم مهارات حل المشاكل والصراعات مع الآخرين إما من خلال الاطلاع على الكتب المختلفة في هذا المجال أو من خلال دورات تدريبية أو حتى خوض تجاربك بنفسك وتعلّم الدروس، لأن من أكثر المواقف التي يضطرب فيها الأشخاص ذوي الأنماط التجنبية والقلقة هي المواقف التي يكون فيها خلاف بالرأي أو وجهات النظر، لذلك من المهم تعلّم أساسيات التعامل مع هذه المواقف وتعلّم أدب الاختلاف.


6- مارس مهارات الذكاء العاطفي وافهم مشاعرك وعرّفها وصفها لنفسك، ومن التمارين التي دائما ما أنصح بها تمرين Journaling أو كتابة مشاعرك على ورق والتعرّف عليها وتحليلها.

إذا شعرت بالقلق من فقدان صديق فقط لأنه لم يستطع الرد على مكالمتك أو رسائلك في الحال، ضع يدك على صدرك وعرّف مشاعرك: "أنا أشعر بالقلق، الخوف، الغضب"، حسب الشعور الذي تمر به، ثم اكتب الأسباب المحتملة لشعورك هذا، ما الذي يجعلك تشعر بالقلق؟ هل فعلا عدم رد الصديق/الزوجة/ الابن..الخ، يعني بأنهم يهملونك ولا يريدون التواصل معك؟ هل من المحتمل أن يكونوا مشغولين بأمور أخرى؟ لم ينتبهوا إلى هواتفهم وبالتالي لم يقرؤوا رسالتك؟، فكّر بالخيارات المحتملة والأسباب المتعلقة بشعورك أنت لا بتصرفهم هم.

7- اكتب رسائل لنفسك: "لو كنت ستكتب رسالة لصديق في مثل حالتك وشعورك ماذا ستقول له كي تشجعه وتساعده على تخطّي هذه الحالة؟"، يعد هذا التمرين من التمارين المفيدة جدا التي تساعد الشخص على التعوّد على التفكير الإيجابي والتوقف تدريجيا عن تكرار الرسائل السلبية لنفسه.

8- سامح نفسك: دائما نتحدث عن مسامحة الآخرين وننسى أن نفكر بمسامحة أنفسنا، سامح نفسك على أي أخطاء ماضية وتجنّب جلد الذات وانظر إلى الأخطاء على أنها كانت فرص للتعلم، خذ منها الدروس المهمة وما يفيدك للمستقبل.

9- استكشف ذاتك وتعرّف على نمط شخصيتك وطوّر مهاراتك في الأمور التي تحسن القيام بها، اجعل لنفسك هدفا عظيما تحبّ أن تصل إليه من أجل نفسك أولا ثم الآخرين.

أتمنى لكم جميعا الأمان النفسي وراحة البال في علاقاتكم...

© HUD Systems 2019