"تحديات التربية "

Fatma El Mahdy Fatma El Mahdy
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 1 year ago

التحدى الأول :
(أنت )
تربيتك..مجتمع تربيت فيه ..افكارك التى تعتنقها بفعل التربية رأسك هذا الذى لا ينفك عن التفكير فى كل ليلة ..معتقدات اعتنقتها ثم صرت لها عبدا يقدم لها القرابين فى كل ليلة ..
تحرر..
تحرر يا صديقى من كل ما هو مقيد ..تحرر من عادات وتقاليد قد تنسف علاقتك بابنائك بل وبشريك حياتك..تحرر من كل شئ واى شئ لم يذكر فى كتاب الله ولا سنة نبيه ولا تجعل مرجعك هذا او ذاك بل مرجعك الاول والاخير هو الله ورسوله..وفقط.

التحدى الثانى:
( انت وشريكك)
قد تكون مطلعا على اساليب شتى فى التربية او تكون حتى حاصلا على درجة الدكتوراه فى احد تلك المجالات المختصة بالتربية لكنك لازلت تصطدم بشريكك الذى لديه خبرة وعلم واسعين لكن ليس فى مجال التربية لازلت تصطدم بتفكيره وطريقته فى تربية ابنائكما..
توقف للحظات فليس انت من يربى وحدك...
هو شريكك فى كل شئ..إياك ان تتعالم او تتحذلق او تظن انك قادر على انجاح ذلك بمفردك حتى وان كان علمك اكبر منه..فأنت فى حاجة له..ولن يظهر ذلك الان بل سيتجلى فى سنوات عمر ولدك اللاحقة عندما يجد ان اباه او امه يستثنى من كل شئ.. وانت ..انت فقط من عليك تحمل مسؤلية تربيته وتوعيته وحل مشكلاته..
الى كل ام لا تفعلى ذلك بأبنائك..لا تعزليهم عن ابيهم بدعوى انه مرهق فى العمل وفيه ما يكفيه..لا تتفرغيه من معناه الابوى العميق ودوره كقدوة ومُربِ بدعوى انه لا يستطيع التفاهم معهم .. أشركيه..
نعم أشركيه فى كل لحظة وفى كل وقت..
فى السراء والضراء..شاوريه..تناقشى معه..او حتى تشاجرا سويا فيما بينكما لكنكما فى النهاية ستصلا الى حل ينقذ ابناءكما..انتما الاثنين
الى كل اب..
انت لست آلة نقود يا سيدى..
مهمتك هى توفير الامن والرعاية اللازمين لأافراد اسرتك..الامان لا يندرج تحته الامان المادى فقط..بل الامان المعنوى ايضا..فما معنى ان يرتدى ابناؤك ابهى حلة وقلوبهم تتألم منك..
ما معنى ان يرتادوا افضل المدارس والجامعات وهم لا يعلمون عنك شيئا ..البته..
ما معنى ان تسكنهم فى منزل فخم..وانت تهتم باثاث المنزل اكثر من اهتمامك بهم..
ما معنى ان تلبى لهم جميع احتياجاتهم المادية ..وانت لا تعلم ما يجيش بصدر كل منهم .
تحتاج التربية الى اتحاد فى الرؤى ..أنت وشريكك يدا بيد على طريق واحد..وإلا فلماذا سميت أسره..ولماذا قال الله فى كتابه:
"ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها "

التحدى الثالث :
(المجتمع ):
المجتمع الذى تعيش فيه انت وابناؤك لا ينحصر فى الاصدقاء وحسب..بل هوالعائلة.. الاصدقاء..النادى..الشارع ..الجيران. المدرسة ..المعلمون وهكذا..
أنت غير مطالب بتغيير المجتمع ولا بتربيته او تربية أبناء الغير ..بل المعنىّ الحقيقى من الامر هو ابناؤك "اولا" ..
-اذن ماذا نفعل فى ظل كل التحديات التى تواجهنا اليوم فلم يعد الاب والام فقط هم من يربوا ولكن المجتمع له دور كبير فى ذلك..
-نعم اعلم ذلك علم اليقين لكن ما اعلمه ايضا ان الثقل الاكبر على الاب والام ..فمهمها بحثت عن مدرسة لائقة او جيران محترمون او اصدقاء صالحين لن يكونوا باهمية دورك انت وشريكك..
دور الاب والام يتمثل فى عنوان كبير وهو :
"غرس القيم والمعتقدات الصحيحة عند ابنائهم حتى يستطيعوا مواجهة هذا المجتمع بكل ما فيه"
حتى يتمكن ابناؤك من استشعار مراقبة الله قبل استشعار مراقبتك..
حتى اذا ما كانوا بمفردهم استطاعوا التمييز بين الغث والثمين وبين الصالح والطالح ..
فمهمتك اذن مع المجتمع هى تحسينه عن طريق تحسين تربية أبنائك
أعلم ان ذلك ليس بالامر الهين وان ما يكتب بالحبر ليس كما تقوم انت بنقشه على قلوب ابنائك وعقولهم..لكن فى النهاية لا يصح الا الصحيح وان صعود قمة جبل ايفرسيت تبدأ ببساطة بخطوة واحده...وان الحجر قد لا تفلقه دفعة واحدة كبيرة من الماء ..بل تقدر عليه وتتمكن منه نقطة ماء واحدة كل يوم لفترة طويلة..هكذا هى التربية يا عزيزى تحتاج الى صبر وتروِ كما اتفقنا من قبل .
لا تلتفت فى المجتمع لكلام هذا او تعليق ذاك ما دمت قد اخترت طريقة محددة فى تربية ابنائك فلا تتوقف كثيرا على تعليقات من حولك فى المجتمع فهناك من سيهاجمك ومن سيحبطك وهناك من سيمص شفتاه رثاءا على حالك وانه قد قام بنصحك قبل ذلك وهناك من سيتهمك بتدليل ابنائك وانك لست على عهد الاولين ولا على سير الاباء والاجداد..لا تلتفت لذلك كله..حدد هدفك..تخيرالطريقة التى تناسبك فى تربية ابنائك..إبدأ فى صعود الجبل ولا تنس انك اذا نظرت الى الاسفل عرضت حياتك وحياة من معك للخطر..فتوكل على الحى الذى لا يغفل ولا ينام واستودع ابناءك عنده وسر على طريقك بثقة وتوكل واستعانة بالله .

التحدى الرابع:
(الاصدقاء )
لن تستطيع ان تتخير الاصدقاء لابنائك وان فعلتها وهم صغار فى مرحلة الروضه لن تستطيع ان تفعلها مرة اخرى وهم فى مرحلة المراهقه..فلا ترهق نفسك كثيرا فى مراقبتهم والتضييق عليهم وتخيُر الصديق لهم ولا تعلق كثيرا على اصدقائهم بالسلب ولا توجهه بصيغة الآمر الناهى:
صاحب هذا او دعك من ذاك لانه حتى وان اطاعك على استحياء منه او درءا للمشكلات سيجتمع معهم فى اى مكان لا تعلمه انت ..كل ما عليك فعله هو مصاحبتهم واسداء النصح لهم من بعيد وكأنك لا تعلم شيئا...ورويدا رويدا بعد ان تبنى معهم علاقة حب وصداقة سيقومون هم بسؤالك وأخذ رايك فيما يرونه من اصدقائهم حتى تسدى لهم النصح.

التحدى الخامس :
(الاعلام )
يلعب الاعلام دورا كبيرا فى تربية ابنائنا وفى تشكيل عقولهم وارساء مبادئ العقيدة لديهم او خلخلتها ..لذلك الدور الذى يقوم به لا يستهان به ولذلك أفردنا له ملفا كاملا فى الكتاب أعتذر لن يسعنا إرفاقه فى نفس المقال لكننا سنحاول أن نقوم برفعه قريبا باذن الله .

من كتاب #كبسولات_تربوية
#فاطمة_المهدى

© HUD Systems 2019