#أنا_من_أسميتمونى_المراهق الجزء الأول

Amaal Attiah Amaal Attiah
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 3 weeks ago

(أبى وأمى أكتب اليكم بعدما ضاقت بى كل السبل , وفقدت الأمل في نفسي وفي الحياة برمتها , أكتب إليكم وأنا أرى الدنيا بلون قاتم لعل كلماتي تلقى صدى وتأثير عليكم
فأنا من أسميتمونى (المراهق), و بذلك أصبحت عبئا عليكم , فدائما ما أراكم متذمرين منى ومن هفواتي, وتشتكون من سوء أخلاقي لكل من تعرفونه، وأنا لا أجد نفسي كذلك.
اسمحوا لى أن أتوجه إليكم ببعض الأسئلة عسى أن أجد في إجابتها مايثلج صدري تجاهكم فأرى الدنيا بوجه جديد غير ذلك الوجة القاتم:-

لماذا دائماً أخطائي لاتغتفر؟
لماذا أعامل على أنى بلغت من الخبرات قمتها؟
لماذا تتصيدون ليا الأخطاء؟
لماذا تسمون حريتي فوضى؟
لماذا لا أنال الرضا الا عندما أنفذ رغباتكم فقط؟
لماذا تعاملوننى معاملة الكبار وحينما أطلب حقوقهم أواجه بأنى مازلت صغيرا على تلك المطالب؟
وفي الختام أتوسل إليكم أن ترحموا ضعفي, وتشتت أفكاري, وتذبذب مشاعري, فبالامس القريب كنت طفلا , وفجاءة أصبحت كالرجال ولكن لا أعامل معاملتهم.)

وده كان جزء من رسالة كتبها إبن لأمه, وطبعا جاءت لى وهى بتبكى بشدة ومندهشة من كم الأسى الموجود فى كلام إبنها مع إن مظهرة وتصرفاته تثبت عكس ده, وبدأت تقول:-
( ليه بيقول كده؟, ده إحنا عايشين حياتنا كلها علشانهم, ده أنا مرضتش أشتغل ووقفت حياتى كلها, إشمعنا أنا اللى إبنى كده وكل العيال زى الفل,........................), و إنطلقت بوابل من التساؤلات التى تحمل فى طياتها الحزن والقهر على ذلك الولد, و جحوده.

وانا دلوقتي عايزة أوضح بعض الأمور على تساؤلات الشاب (المراهق من وجهة نظر المجتمع), وتساؤلات والديه.
بداية لازم ندرك أمر مهم وهو ان الغالبية مننا غير مؤهليين لتربية السن الحرج ده , الى بيترواح في العصر ده مابين ( 9 الى18 سنة).
ولسه بنتعامل بنفس الأسلوب اللى كنا بنلوم عليه آباءنا , و لسه بنقيس بنفس المعايير التى مبقتش مقنعة للجيل ده نهائيا, وبيواجهوها بوابل من الأسئلة وبيتقابل مننا بمنتهى القسوة، او منتهى الامبالاة، و مع استخدامنا لنفس الأسلوب اللى كنا بنعاني منه , وبنتباهى إننا بنقول أنا دلوقتى بعمل نفس اللى أمى كانت بتعملة, لسة مستنين نتيجة مختلفة.

نيجى بقى للب الموضوع، فى الإسلام وتربية الرسول للصحابة اللى خلوا أمتنا فى مقدمة الأمم ،مفيش حاجة إسمها (مراهقة).
وفي رأى إن دى كلمة دخيلة علينا من الغرب فى العصور الأخيرة علشان نبرر بيها كل خطأ بنرتكبه في تربية أولادنا وكل خطأ بيعملوه,
وده للأسف بيحصل فى أهم سن بيتكون فيه شخصية الرجل أو المرأة، وبقت أزمة الأزمات ان عندنا مراهق فى البيت,
و مع إننا شايفنها أزمة وفعلا مش هنكر بسبب مستجدات العصر ومفاهيمه الجديدة بقت أزمة، مابنشغلش بالنا نتعلم نتعامل معاها ازاى،
مما ينتج عنه الشخصيات المليانة بالامراض النفسية, واللى بتفضل تعاني طول عمرها بسبب إننا مستغلناش أهم سن بيمروا بيه.
والدليل على كلامي ان الغرب مش معترف بالكلمة دى , اننا بنلاقي سن صغير جدا وعنده كمية من الإنجازات مش عاملها حد عندنا فى قرب على اربعين سنة.
واللى يحزن اننا لما نراجع قصص أجدادنا اللى كانوا بيقولوا عليهم أميين ورجعيين، نلاقيهم كانوا بيتعاملوا مع الولد فى السن ده على انه رجل مكتمل الرجولة وبيحملوة مسؤوليات كبيرة وكمان البنت.

و بعد المقدمة دى حابة فى المقال ده اوجه كلامي لصديقي (المراهق زى مابيسموك لحد ما نغير القناعة دى)، وفي مقالة تانية قريبة ان شاء الله هتكلم مع الآباء إن شاء الله.
بص ياسيدى :-
أظن إن إنت بتحلم تكون حاجة مهمة وكل الناس بتشاور عليها، وعلشان الهدف ده لازم تتجه لتنمية شخصيتك، ومعرفة قيمتك، وللحاجتين دول مطلوب منك حاجتين:-

اولا اقرا فى سير الصحابة والتابعيين, وشوف كانت أعمارهم إيه وهما بيفتحوا بلاد للمسلمين وكانوا بيقودوا الجيوش
هضرب لك مثال :- سيدنا على, لما دخل فى الإسلام كان طفل لم يبلغ الحلم, يعنى بثقافتنا ما عليهوش ذنب لو أسلم أو ما أسلمش, وكان رضى الله عنه قادر ياخد قرار إنه يفدى الرسول عليه السلام بروحه،
و لأنه كان بيتعامل بأسلوب الرجال بقى سيدنا على بحكمته وعدله. (دلوقتى إحنا كاأولياء أمور لسه بنعلمهم الصلاة فى السن ده , ده لو تكرمنا وعلمناهم).
ومن الأمثلة بردوا :-
•أسامة بن زيد 18 سنة : قاد جيش المسلمين مع وجود كبار الصحابة رضي الله عنهم كأبي بكر وعمر ليواجه أعظم جيوش الأرض حينها.
• محمد الفاتح 22 سنة :فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية التي استعصت على كبار القادة حينها.
• عبد الرحمن الناصر 21 سنة : كان عصره هو العصر الذهبي في حكم الأندلس, وقام بنهضة علمية كبيرة فبقت أقوى الدول في عصره.
و أمثلة اكتر وأكتر معرفتك عنها هتخلق منك الشخص اللىياما حلمت بيه.

نيجى بقى لثانيا :- فانت محتاج تعرف أركان إتزانك فى الحياة كشخص بيمر بمرحلة جديدة مختلفة كليا عن مرحلة الطفولة, وفهمك للأركان دى هيخليك تفهم نفسك ( كتالوجكك) وتتعامل معاها ازاى فمبيحصلش التخبط اللى انت حاسس بيه دلوقتى، و بالتدريج هتكون القائد اللى بتحلم بيه بس فى الخير :-
1-الركن الروحانى اللى من غيره هتضيع وده متمثل فى توطيد علاقتك بربك وأظن انت عارف ازاى.
2- الركن الاجتماعى المتمثل فى والديك وعيلتك, اللى هما سندك وانتمائك فى الدنيا دى , فحاول تعرفهم احتياجاتك بالنقاش البناء من غير صوت عالى وباحترام لمقامهم, ومتكتمش جواك نهائي اى مشاعر وصدقني بالطريقة دى هتبقى مرتاح وهما مرتاحيين, وزى ما أنت محتاج الإحترام والإحتواء لازم تهيئ لهم الجو علشان يقدروا يعملوا كده, واوعى تيأس او تكتئب وتقول مش فاهمني, حاول مرة واتنين وتلاتة ولو ملقتش اى فايدة ممكن تلجأ لمختص فى التربية وهو اكيد هيساعدك.
3- الركن المهنى وانا راى انه هيضيف لك كتير انك تدور على شغل يناسب سنك ووقتك ، طبعا بعد النقاش مع ولى امرك واقناعه بالفكرة، ومش مهم ابدا الدخل المادي , المهم هو إثبات ذاتك وثقل شخصيتك ، وكمان هتستفيد من كده إنه ميكنش عندك وقت فراغ .
كمان مهم اوى اوى يكون فى رياضة بتمارسها يوميا او يوم بعد يوم ، ده حاجة مهمة اوى فى اتزانك.
4- الركن المادى وده ممكن تحققة من اى شغل مناسب لسنك او من الادخار من مصروفك , المهم ان تربى فى نفسك الاستقلالية و لازم تكون مدرك ان كل مرحلة عمرية ليها معنى للإستقلالية مختلف.
وأخيرا صديقي عايزه أهمس فى ودنك بحاجتين مهم اوى تحطهم حلقة فى ودنك:-


أولا:- طبيعى جدا تميل للجنس الاخر، وتبقى نفسك إنك تحب وتتحب, لكن من الأفضل إنك تشغل نفسك باللى يبنيها حاليا , وأجل أى استسلام لمشاعرك لحد ما تبقى مهيئ لده، من الأفضل إنك ما توجعش قلبك على الفاضى.
ثانيا:- هتتعرض عليك فتن، وهتلاقي اصدقاء السوء يعرضوا عليك حاجات ممكن تضيع كل اللى بنيته فى نفسك، مطلوب منك تهيئ نفسك للموقف ده وتشوف هتستعد له إزاى، وكمان إدرس واتعلم عن تأثير الاستسلام للفتن دى .
ثالثا:- متخليش قدوتك متمثلة فى مغنى او ممثل، لان ده اللى عايزين كإعلام فاسد بيهد فينا يوجهوك ليه، علشان عارفين إنك لما تبقى عالم أو داعية او اى وظيفة مرموقة هتقلب الدنيا فيقوم المجتمع ، فخليك واعى لده.
ودلوقتى كلامى خلص معاك فى المقال ده وإن شاء الله نتقابل فى مقال جديد ، مقال يخلينا سند لبعض فى دنيا مليانة بالأعباء، ودايما خليك فاكر إن اللى بقوله لك تنفيذه بياخد وقت ومحاولات اوعى تستسلم.
#سلام_عليكم
#امال_عطيه

© HUD Systems 2018