التعلّم أم التطوير؟؟

Hamsah Al Smadi Hamsah Al Smadi
مقالة Life Coaching تاريخ النشر : 2 weeks ago

في الفترة الأخيرة لاحظت بأنني أستغرق وقتا طويلا لإنهاء كتاب واحد، مع أنني منذ الصغر مغرمة بالقراءة وكنت دودة كتب،
أعتبرها هواية ممتعة للاطلاع على أفكار جديدة والاستمتاع بعالم الأدب والشعر. غير أنني كنت انهي الكتاب خلال يومين أو ثلاثة إن كان كتابا كبيرا في عدد صفحاته.

كلما زادت عدد سنوات عمري وانتقلت إلى مرحلة عمرية جديدة أجد ان الكتاب الذي كنت أنهيه خلال يومين قد يستغرق مني شهرين خاصة إن كانت فيه أفكار جديرة بالتحليل والاهتمام.. راقبت نفسي وحاولت تحليل سلوكي الجديد فوجدت أن الفكرة الواحدة التي تعجبني أحللها وأفكر فيها وأحاول تعلم أدوات تطبيقها ثم تطبيقها فعلا في حياتي الشخصية لفترة جيدة وربما لاحقا أكتب عنها مقال أو أحولها إلى محاضرة أو ورشة تدريبية.

هنا لمعت في رأسي فكرة " الفرق بين التعلم والتطوير".

"درست ٤ سنوات في الجامعة ولم أتغير"
"حضرت العديد من الدورات التدريبية لكني لم أستفد منها شيئا"
"نعم أنا أقرأ الكتب، لكنها تبقى مجرد أفكار على ورق لا علاقة لها بتغيير حياتي"

الكثير منا ربما تتبادر إلى أذهانهم مثل هذه الخواطر، وربما حتى يعبرون عنها عند حديثهم مع الآخرين وكيف أنّ العلوم التي تعلموها غير مفيدة وأن الكتب التي قرؤوها وورش العمل والدورات التدريبية لم تستطع أن تغيّرهم.

هناك فرق كبير بين التعلّم Learning وبين التطوير Development.. عندما تدرس تخصص ما في الجامعة وتحضر العديد من المحاضرات ضمن المواد المدرجة في خطتك الجامعية وتعرف معلومات كثيرة ومتنوعة هذا يسمى تعلّم، عندما تقرر أن تستخدم جزء من هذه المعلومات لتغير سلوكك وطريقة تفكيرك هذا يسمى تطوير.

عندما تحضر ورشات أو دورات تدريبية انت تتعلم مهارات ومعارف متنوعة وهذا هو التعلّم، بينما استخدامك لهذه الأدوات وإدراجها في حياتك وإدراك أثرها في الواقع على تنمية شخصيتك وقدرتك على التفكير واتخاذ القرارات هذا هو التطوير.

التعلم هي خطوة أولى لكنها غير كافية إذا ما قام الشخص بنفسه بنقلها إلى مستوى آخر وهو مستوى التطبيق الفعلي وملاحظة أثر هذا التطبيق على تغيير حياتك.

هناك فرق مثلا بين من يحفظ القرآن الكريم دون أن يسعى إلى تطبيقه، الحفظ والقدرة على القراءة الصحيحة للقرآن وتعلم أحكام التجويد هو تعلّم، عليك أنت أيها الإنسان أن تنقل نفسك من مرحلة التعلم إلى مرحلة تطبيق القيم والأخلاقيات والسلوكيات التي يدعو إليها هذا الكتاب الكريم.

يستطيع المعلم والأستاذ الجامعي والمدرب ان يساعدك على الاطلاع على معارف متنوعة، لكن انت وحدك من عليه أن يقرر أن تبقى هذه المعلومات والمعارف ضمن التعلم أو تنقل نفسك وحياتك وشخصيتك إلى مستوى التطوير.

وحسب ما يقوله خبراء التنمية الذاتية وعلم النفس لتطوّر نفسك عليك بالاهتمام بالتعلم عن المجالات التالية:

**طاقتك الجسدية وتحسين نوع ومستوى الطاقة لديك
** مستوى النضوج الفكري
** تحديد قيمك والارتقاء بها
**قدراتك الذهنية
**مهارات الذكاء العاطفي
**تحسين سلوكك
** ترك أثر إيجابي في حياة الآخرين وفي العالم
** شبكة العلاقات لديك

إذا وجدت هذا الكلام مقنعا لك فهل ستهتم منذ الآن فصاعدا بنوعية المعلومات لا الكم؟ وهل ستتخذ قرارا اليوم بتطبيق ما تتعلمه حتى ولو كان مهارة واحدة؟ أم ستكتفي بزيادة كثافة معلوماتك دون ان يكون لها الأثر الفعلي في حياتك؟

القرار ..قرارك.
#كوتش_همسة_الصمادي
#التعلّم_أم_التطوير

© HUD Systems 2019