ماذا تعرف عن قلق الامتحانات؟

Alshaimaa Mohamed Alshaimaa Mohamed
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 5 months ago

ماذا تعرف عن قلق الامتحانات؟؟؟
كثيرا ما يتم الخلط بين القلق والخوف عند غالبية الأشخاص ...
ولكن هل هناك فرق؟
بالطبع هناك فرق فالخوف شعور يأتي من أشياء واضحة ومعروفة ومنطقية مثل الخوف من حيوان مفترس أو من الكهرباء وما إلى ذلك، بينما القلق يحدث من شيء مجهول أو غير واضح أو غير مؤكد أو حتى غير منطقي مثل القلق من الموت غرقا رغم عدم وجود الأسباب التي تؤدي لذلك أو القلق على الأشخاص الذين نحبهم من أنه سوف يحدث لهم مكروه وهكذا فالشخص يعاني من توقعات سيئة تؤرقه وتفسد عليه حياته سواء كان هناك ما يؤدي إليها أم لا .

ولاشك أن الطلاب يعانون من القلق في أيام الامتحانات وربما قبلها بفترة ،وقد يكون هذا القلق طبيعيا أو في الحدود المقبولة والتي تدفع بالطالب إلى بذل المزيد من الجهد في الدراسة والتحصيل وهذا النوع لابأس به، ولكن هناك نوع آخر من القلق يسبب التوتر والضغط العصبي الشديد ويؤثر- للأسف – بشكل سلبي على تركيز وأداء الطلاب وقد يتفاقم ليصل إلى ما يعرف" باضطراب القلق " الذي يعطل الشخص تماما ويؤثر عليه نفسيا وجسديا وسلوكيا .

كيف نكتشف إذا كان ابناؤنا يعانون من قلق الامتحانات ؟
بمعنى ما هي الأعراض التي تظهر عليهم ؟
من أهم وأكثر الأعراض وضوحا :
الصداع المستمر – الدوار – ألم بالمعدة - ألم بالصدر أو شعور بالاختناق- زيادة التعرق – سرعة ضربات القلب – الجز على الأسنان أو قضم الأظافر – الرعشة – صعوبات النوم – توجيه اللوم للآخرين و الشعور بالغضب والإحباط – الانعزال عن الآخرين – الحساسية الزائدة والبكاء والصراخ لأسباب تبدو لا تستحق النظرة التشاؤمية للأمور – وقد تصل إلى القيء أو الإغماء .

وبالطبع تختلف الأعراض من شخص إلى آخر وتتفاوت حدتها ،كذلك فهناك أشخاص أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق أكثر من غيرهم وغالبا يكونون واحدا من نوعين من الطلاب :
الأول : ، وهو الطالب الذي يسعى إلى الكمال فهو يريد الحصول على الدرجات النهائية في جميع المواد وأن يكون الأول في الترتيب ،ولا يرضى عن هذا بديلا ولا يمكنه تحمل الخطأ أو النقص أو الفشل ، ولكن للأسف يجعلهم هذا الشعور يضعون أنفسهم تحت ضغط نفسي وعصبي رهيب يؤدي إلى تقييد تفكيرهم ويحول دون وصولهم إلى ما يريدون .
أما الثاني : فهو الطالب الذي لم يقم بمهامه جيدا بالفعل ولم يستعد الاستعداد المطلوب من أجل الامتحان لكنه يريد أن يحقق نتيجة جيدة ولا يريد أن يفشل أو ربما يجد صعوبة في فهم بعض المواد أو يعاني من الإرهاق بسبب عدم أخذ قسط كافي من الراحة .

ولأن معرفة أسباب المشكلة جزء كبير وهام من الوصول إلى حلها أو تجنبها من الأساس تعالوا معا نبحث في الأسباب التي تؤدي إلى هذا النوع من القلق:
*ّيسبب التوتر والضغط العصبي زيادة في إفراز هرمون "الأدرينالين " الذي يجعل الجسم في حالة تأهب لمواجهة المواقف الصعبة أو المخاطر
"fight or flight" وهذا هو السبب في ظهور الأعراض الجسدية السابق ذكرها.
*التشاؤم والتركيز على الأفكار السيئة والتوقعات السلبية مثل (سأنسى كل ما ذاكرته – لقد ضيعت الكثير من الوقت – سيكون الامتحان صعبا جدا...إلخ مما يجعل الطالب يدور في دائرة لا تنتهي من القلق والتوتر، أو التوقعات غير المنطقية أو بعيدة الاحتمال .
*القلق من الفشل أو الخطأ أو من رد فعل الأهل تجاه النتيجة خاصة عندما يكونون من النوع الذي يضغط على الأبناء ويدفعهم بقوة إلى الوصول إلى مستوى معين قد يفوق قدراتهم الحقيقية .
*بداية أو نهاية مرحلة دراسية جديدة خاصة الشهادات التي يشعر الطالب فيها أنه على المحك أو أن مستقبله رهين بنتيجة هذه الامتحانات .
ومما لا شك فيه أن قلق الامتحانات هو تحد كبير ليس للطالب وحده ولكن أيضا لوالديه ، لذا فلا بد أن نقوم بالدور المنوط بنا كآباء ،فبعض التفهم والدعم يمكن أن يساعد أبناءنا كثيرا وإليكم بعض الخطوات التي بإمكاننا اتباعها :
* علينا توعية الأبناء إلى أن بعض القلق البسيط ربما يكون مفيدا إذا استطعنا السيطرة عليه بمزيد من الجهد والعمل ، وأن قلقهم هو إشارة من جسمهم وعقلهم تنبههم إلى أن شيئا مهما على وشك الحدوث وعليهم أن يستثمروا ذلك لصالحهم ليحققوا ما يطمحون إليه.
* ساعد أبناءك على أن يتعلموا العادات والمهارات الجيدة للاستذكار ، فالتعلم لا يحدث بمجرد حضور الحصص ، ولكن لابد من ممارسة التعلم والمراجعة لفترة زمنية كافية قبل وقت الامتحان ، ومهما كان الطالب ذكيا فلا يمكنه تعويض ذلك في ليلة الامتحان – كما يعتقد بعض الطلاب – كما أن الطالب الذي يجيد الاستعداد قبل امتحاناته بوقت كاف تزداد ثقته بنفسه مما يجعله أكثر هدوءا ويتوقع أداء جيدا حتى لو شعرببعض القلق الصحي.
*احذر من الأفكار السلبية التي ترسلها لأبنائك أو التي يرسلونها هم لأنفسهم مثل:( لن تستطيع أن تنجح بهذه الطريقة – لم تذاكر كما ينبغي – لم تفعل ما كان يجب عليك فعله – لقد فات الأوان لن تعوض ما فاتك ...) وبدلا من ذلك اجعل نقدك بناء وأرسل رسائل إيجابية تزيد من تقديرهم وثقتهم بأنفسهم مثل :(لقد فعلت ما بوسعك وسوف تؤدي أفضل ما لديك – أخبرني إذا كنت تحتاج المساعدة فأنا بجوارك)
*تقبل أخطاءهم وفشلهم أحيانا فهذا يساعدهم على أن يتقبلوا الخطأ ولا يصابوا بالإحباط ،ويساعدهم أيضا على النهوض من جديد وإعادة المحاولة وعدم الاستسلام للألم واليأس.
* العادات الصحية للغذاء والنوم وممارسة الرياضة تساعد كثيرا في الحفاظ على الصحة والاستقرار النفسي لأبنائنا بشكل عام ، وفي هذه الفترة على وجه الخصوص،كذلك قد تفيد كثيرا تمارين التنفس والاسترخاء، فهي تساعد كثيرا على التركيز والنشاط وتحسن المزاج العام.
*علم أبناءك كيف يخططون وقتهم بشكل جيد، وأهمية أخذ قسط من الراحة بين أوقات المذاكرة ،لأن ذلك ادعى لكسر الملل ويجدد النشاط والرغبة في العودة إلى المذاكرة مرة أخرى.
*شجعهم أن يسألوا المعلمين إذا كانوا لايفهمون الأسئلة بشكل واضح ،وأن يحرصوا على التواجد في مكان الامتحان بوقت كاف قبل الموعد مما يجعلهم مطمئنين، واستمع لانطباعاتهم عن الامتحان بعد انتهائه .
*إذا تعذر أن تتحسن الأمور بعد كل تلك الخطوات والمحاولات فأنت بحاجة أن تتحدث مع استشاري تربوي أو نفسي أو مع معلم أو أخصائي من المدرسة، وتجلس معه بصحبة ابنك أو ابنتك.
تمنياتي لكل أبنائنا الطلاب بالنجاح والتوفيق ،،،
دمتم سعداء متحابين.

© HUD Systems 2019