الامومه بين الدور والهوية

Lamiaa Elkhateeb Lamiaa Elkhateeb
مقالة Parenting Coaching تاريخ النشر : 4 months ago

حين تبدا كل زوجة في معرفة انها ستكون ام يبدأ انشغالها بتحضيرات لهذه المرحلة الجديدة من حياتها ومع اول صوت لطفلها في الدنيا تبدا تشعر بشعور الأمومة
وتبدا رحلة الاهتمام بطفلها من جميع الجوانب وحين تنغرس في هذا الدور ويصبح يشغل اكبر حيز من تفكيرها لا يصبح دورا فقط ولكن يصبح جزءً من هويتها وكينونتها الذي تعيش به
ورغم ان الطفل الصغير يبدا في النمو ويكبر ويستطيع ان يكون مسؤول عن ذاته ويتخلى عن احتياجه لدورها في حياته الا انها لا تتنازل عن هذا الدور وتستمر في مسؤوليتها لأنه اصبح جزء من هويتها لا تستطيع ان تتنازل عنه..
 
وهنا تكمن خطورة التعلق في ان تتعلق الام بأولادها تعلق مرضي حتى تصل لدرجة انها لا تستطيع ان تشعر بالأمان والسعاد الا في وجود اولادها
وهي تمارس هذا الدور معهم، لذلك على كل ام ان تسال نفسها سؤالا:
لماذا اقوم بدوري كأم وهل أستطيع ان أتخلى عنه؟
وإذا تخليت عنه ما الذي سأقوم بفعله ما هي هويتي ما الذي أحب ان افعله؟
وإذا تخيلت كل ام ان لم يعد دورها في الحياة هو الأمومة فقط فماذا ستفعل؟
وماذا ستشعر وماذا ستكون هويتها؟
 
لان التمادي في كون الأمومة هوية لا يؤثر على الام فقط ولكن ايضا يؤثر على اولادها فهي تري هويتها فيهم وبالتالي يؤدي هذا الى انها لا تعطيهم حرية اختيار وفعل ما يريدوه
وفقط تسعى في كل خطوة ان يفعلوا ما تريده فقط ويمكن ان تتحكم في حياتهم تحكم مرضي دون ان تشعر لمجرد انها ترى كل فعل لهم يعبر عن كينونتها وذاتها ...
وهنا اما ان يرفض الاولاد هذا التحكم بشكل يُشعر الام بالقلق الشديد ويمكن ان تتهمهم بالعقوق لها ويؤثر على علاقتهم بشكل سلبي
او ان يستجيب الاولاد لهذا التحكم الذي يفقدهم هويتهم ويفقدهم فطرتهم ويجعلهم يعيشون حياة لا تشبه حقيقتهم وطبيعتهم وفطرتهم التي فطرهم الله عليها
 
لكل ام راقبي نيتك في كل قول وفعل تقومي به مع اولادك..
فهم جاءوا الى الدنيا من خلالك ولكنهم ليسوا ملكك..
ولم يأتوا الى هنا ليكونوا هويتك، ولكن جاءوا الى الدنيا ليعيشوا فطرتهم وهويتهم ويحققوا ذاتهم كما يريدون.

© HUD Systems 2019